رفض الطاغوت طريق الجنان

 

الغرور سيد الموقف في شخصيات الطواغيت، فهذا "مبارك" يحذر"الأسد" من مصير ناله "صدام حسين"، أولم يكن يعرف هو أيضاً ذلك المصير وهو يتشبث بالكرسي ويسحق شعبه قبل انتصار الثورة في 11 فبراير/شباط 2011  ؟!

الشعوب مجرد "جرذان" منطق طالما كرره القذافي المقبور، وأعاد مصطلحه أبناءه الماضون على ذات النهج، ولكن الفأس حينما يصل إلى نهايته فإنك ستسمع نداءات "الرحمة" التي لم يمنحها لأحد في عهده المشؤوم تخرج في وضح النهار!!، كان يتغنى باللون الأخضر لون الرحمة، إلا أن رحمته حمراء فاقعة على الدوام، فهو لا يعرف غير اللون القاني، لهذا كان الجزاء من جنس العمل إذ كانت نهايته مطلية بلون الدم وفي فمه عبارات الاستغاثة والشفقة تتراقص على شفاه لم تكن ترحم أحداً !!

هذا ديدن الجبابرة والفراعنة، يضمرون : ( أنا ربكم الأعلى ) أو يقولونها بكل صلافة، وحينما تأتي سكرة الموت بالحق يقول وبعد انتهاء الفرصة الأخيرة : (آمَنت)!!

بعضهم يطبل له الإعلام صباحاً ومساءً ليزخرف حياته بالأكاذيب ويزوقها بمكيجة الأباطيل ويخفي خلف برنسه الجيف والقمع والإجرام الذي كان ينتهكه ضد المظلومين، وحينما تحل به الوفاة تراه ملاكاً أو يكاد أن يكون نبياً ورسولاً !!

الأموال التي يمتلكها السلطان حكاية أخرى لابد أن نتحدث عنها، فهي تجعل من الكثيرين عبيداً للدنيا، فهم يتملقون ويكذبون وينافقون بالأطنان من أجل كسب المزيد، وما أكثر وعاظ السلاطين، ولا مانع لديهم أن يجعلون الدين تابعاً لخطوات شهوة الملك والسلطان وكذلك يفعلون !!

"عفطة عنز" هي ما يأكل أولئك بل: (إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) كما يحكي القرآن، ولا ريب أن لهاتيك الفتاوى التي سفكت بها الدماء الزكية، وقتل بها الأبرياء، ونهب بواسطتها المال الحلال، وانتهكت تحت جنايتها العرض، وبدل لهولها الدين والشرع، نصيب الأسد من المساءلة أمام الله، وبين كل هذه العواصف والقواصف (فعلى العالم أن يظهر علمه وإلا فعليه لعنة الله)، إنه الامتحان الصعب الذي نحن نساءل عنه : (وَقِفُوَهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ)، فالمسؤولية ثقيلة على عاتق الجميع، وعلى رقاب العلماء أولاً، فالطريق واضح المعالم، ومن يرغب في لقاء الله فليسلك طريق الأولياء الصالحين، ولا يخشى في الله لومة لائم.

الحياة دقائق.. والثمن الجنة، ولا تكن سبة بني إسرائيل تلاحقنا : (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير؟!)، أهلا بالموت الذي يرفع الرأس عالياً ومرحباً به، وبأساً لحياة التعساء الذين يلعقون أقدام العصاة والخونة !