شكراً فايروس كورونا !

 

 

شكراً سيدي فايروس كورونا ! ..  شكراً على إزاحة الستار ، وتعرية الأقنعة واللثام عن وجوه مسؤولينا الكرام .
شكراً لأنك أوقعتنا و إياهم أمام المحك !
شكراً وزير الصحة على زيارتك الخاطفة ، والتي لا تكفي لتقديم تبريكات زواج بصالة من صالات الرياض .
شكراً لقبولك وجبة عشاء الأساطير الدسمة ، والتي قدمها لك معالي الطبقة الأرستقراطية الأحسائية .
شكراً لإهتمامك بالأحساء وأهلها ، والتي تتربع على أكبر حقل نفط بالعالم ، والذي يضخ منه راتبك الكبير !
شكراً على عدم زيارتك ذوي الضحايا واحداً واحداً ، خوفاً من أنتشار المرض إليك عن طريق السلام والكلام !
شكراً لعدم إقامة ورش طارئة بكل الاتجاهات ، وجلب خبراء وإعطاء التوصيات ، ووضع الأبعاد والمعطيات .
شكراً لعدم توزيع الأقنعة على الطلبة والمواطنين بالدوائر الحكومية ، ولصق النشرات التوعوية والنشر بالوسائل الإعلامية

لا أعتقد إنك نسيت إن والدنا خادم الحرمين الشريفين حفظه الله قدوة الجميع ، وقد كان يزور المرضى بالمستشفيات ويعود أهاليهم ببيوتهم ، ويتفقد ذوي شهداء الواجب ، وأنا على يقين إنه لن يرضى بما قمت به من أجراء واهن كبيت العنكبوت .

سيدي الوزير !
تظل واقفاً صابراً بغرفة العمليات من أجل فصل توأمين سياميين لأكثر من ثلثي يوم ( وتشكر على هذا )  ، ولا تقيم يومين  بالأحساء ذات المليون ونصف مواطن من أجل مرض خطير زهق وأصاب العشرات من المواطنين ولو مجاملة !
وبعد أن قررت ذر الرماد على العيون بزيارتك للأحساء ، تدخلها لساعات فقط بمواجهة الأطباق الدسمة ، وتخرج تصريح مأخوذ خيره كما يقال عند الباب ! ثم تنفذ بجلدك بسرعة شهاب الليل ، وبعين مفتوحة على الإعلام وأخرى مغلقة علينا !
بعد هذا لا أنصحك بالبقاء بهذه الوزارة ، وأترك الدفة لمن يجيدون قيادتها من أبناء الوطن ، وهذا ليس قدحاً بوطنيتك وعطائك ، لكن ربما تجيد فصل التوائم وحضور الولائم فقط ، وأبونا وولي أمرنا أعرف بمصلحتنا ، ونحن لن نساوم على حساب صحتنا أمام كرسي منصبك !  وما فائدة العيش مع مرض يحاصرنا ويهددنا بعقر دارنا .

وهل ستلومونني بعد إن قرأت هذا : تقول الأخبار المحلية والدولية :  فيروس كورونا المكتشف في السعودية ينتقل بالعطاس والسعال والأيادي الملوثة ، وبعد السارس وإنفلونزا الطيور وإنفلونزا الخنازير، يظل كورونا فيروس نادر وقاتل فتاك مربكاً منظمة الصحة العالمية.

وقد أعلنت المنظمة سابقاً أن الفيروس الغامض الجديد ينتمي إلى عائلة الكورونا التي ينتمي إليها فيروس "سارس"، إلا أن الفرق بين الفيروسين يكمن في أن السارس، عدا كونه يصيب الجهاز التنفسي، فإنه قد يتسبب بالتهاب في المعدة والأمعاء، أما الفيروس الجديد فيختلف عن السارس في أنه يسبب التهاباً حاداً في الجهاز التنفسي، ويؤدي بسرعة إلى الفشل الكلوي ، وتبدأ أعراض هذا الفيروس الجديد بسيطة كأعراض الإنفلونزا، حيث يشعر المريض بالاحتقان في الحلق، والسعال، وارتفاع في درجة الحرارة، وضيق في التنفس، وصداع ، وربما تتطور الأعراض إلى التهاب حاد في الرئة، بسبب تلف لحويصلات الهوائية وتورم أنسجة الرئة، أو إلى فشلٍ كلوي، كما قد يمنع الفيروس وصول الأكسجين إلى الدم مسبباً قصوراً في وظائف أعضاء الجسم، ما قد يؤدي إلى الوفاة في حالات معينة.

وتوصلت شركة هولندية إلى تفاصيل التركيب الجيني للفيروس، وقامت بنشره على الإنترنت ، وأوضحت أن الثابت حتى الآن هو انتقال فيروس كورونا عن طريق العطاس والسعال والأيادي الملوثة .

 

روائي وباحث اجتماعي