لدوائركم الداخلية تخيّروا

 

 

 

قليلٌ من الناس يُدركون أن الأفراد المقربين منه أمّا أنهم يتسببون في نجاحه، وأمّا يهدمونه على ذاته، أو أنه يغرق في مياههم الراكدة، وربما لا تصدق ونحن في العقد الثاني من الألفية الثالثة أن هناك من لا يزال يعمل بمفرده متجاهلاً كافة مكونات بيئة العمل المحيطة به، بل وزاهداً في الإستعانة بالآخرين لئلا يكون لهم فضل عليه، أو أنهم يتقاسمون معه كعكة النجاح.

بعضٌ من الناس يصنعون أناساً من حولهم، ومع ذلك، فإنهم لا يفعلون ذلك على نحوٍ استراتيجي، إنما وفقاً لمتطلبات الظروف وضغط الحاجة. إننا بطبيعتنا نميل إلى إحاطة أنفسنا بالأشخاص الذين نحبهم وننسجم معهم، أو الأشخاص الذين نشعر معهم بالراحة، ونادراً ما يفكر البعض ملياً في تأثير الآخرين من حوله والمقربين منه على فاعليته وقدراته، وهذا يمكن مشاهدته بوضوح في محيط بعض الطلاب واللاعبين والموظفين المتميزين، فهؤلاء ربما يدمِّرون أنفسهم ولا يستفيدون من امكانياتهم ومواهبهم بسبب نوع الأشخاص الذين يقضون معهم جُلّ أوقاتهم. 

إنني من أشد المؤمنين بكيمياء الفريق، وإنّ النجاح لا يمكن لشخص أن يحققه بمفرده مهما كانت درجة ذكاءه مرتفعة وموهبته استثنائية، وحتى وإن تشدّق البعض بنجاحاته التي حققها فإنه بالتأكيد يغالط نفسه ويتسبب في فقدان إحترام الآخرين له إذا استمر على الإصرار في فرد عضلاته وإنكار أدوار الآخرين من حوله وتهميش جهودهم.

ربما ينتمي بعض الناس إلى دائرتك الداخلية دون إختيار منك، وذلك بسبب أهميتهم في حاضنتك المهنية أو الإجتماعية، وإذا كنت أنت وهم غير منسجمين ومتفاهمين معاً، فستكون تلك الحاضنة لكم بأكملها في ورطة، فبدلاً من العمل سوياً من اجل إنجاز المهمة التي تم تكليفكم بها، فإنكم ستنزلقون حتماً إلى مستنقع الأنانية وسيطرة الأنا والمكائد بدلاً من الإلتفاف نحو نحنُ.

هناك نوعان من البشر يعيشان على الأرض اليوم، أقول نوعين فقط وليس أكثر، ليس الطيبين والأشرار، لأنه من المعروف جيداً أن الطيبين نصف أشرار، والأشرار نصف طيبين، نوعا  البشر الذين أعنيهم هم هؤلاء الذين يرفعون وأولئك الذين يخفضون، من هنا فإنه يتحتم عليك الإنتباه جيداّ لأن يكون أعضاء دائرتك الداخلية من الذين يرفعون. نعم يجب أن يكون الناس الذين من حولك أما مضيفين أو مضاعفين، ينبغي أن يكون لديهم سجلٌ ثابت كأصول مفيدة ليس لكم كفريق عمل فحسب، بل للحاضنة الأشمل بأكملها.

والآن إن كنت تجد صعوبة في تثمين أهمية الناس الذين ضمن إطار دائرتك الداخلية، أو أنك لا تشعر بوجودهم وتأثيرهم في سلوكك وأدائك، بل تشعر بأنهم وبالٌ عليك، ومعوقاً ضخماً في طريق تحقيق الهدف، فإنك بحق لا تحظى بدائرة داخلية فعّالة، بل أنت ضحية لسوء اختيارك ونقص اعتماديتك، ومجاملتك الواسعة التي لن تجدي نفعاً، وعليك أن تبادر إلى ترميم مكونات دائرتك من خلال البحث المستمر عن أُناس يمكنك أن تتكامل معهم، ناصحين، شخصيين، مُخلصين، جميعهم يضيفون لك القيمة ويساعدونك على صنع أثرٍ أكبر مما كنت تستطيعه بمفردك، فهل أنت فاعل؟ هذا هو ظني بك .. ساعدك الله. 

إستشاري سلوك وتطوير موارد بشرية