عليكم بقوة الأنوثة يا رجال

 

 

أحد أكبر التحديّات التي سوف يواجهها قرّاء مقالي هذا – من الرجال والنساء – يتمثّل في تذكر أنه عندما أستخدم كلمة " أنوثة " ومشتقاتها، فإنني لا أقصر كلامي على النساء فحسب، وحينما أستخدم كلمة " ذكورة " ومشتقاتها أيضاً، فإنني لا أقتصر كلامي على الرجال فقط، فالأنوثة والذكورة يمثلان السمات العقلية والإنفعالية والعاطفية والروحية التي نحملها جميعاً نساءً ورجالاً في داخلنا، في حين أن النوع ( في كوننا ذكوراً أو إناثاً ) لا يعدو كونه جانباً بيولوجياً وجسمانياً من بشريتنا ليس إلاّ.

جميعنا، رجالاً ونساءً، لدينا قوة وطاقة، والقوة الذكورية يمكن وصفها بأنها مباشرة واختراقية ومركّزة ومبادرة، والقوة الأنوثية يمكن وصفها بأنها مستقبلة ومنفتحة ومغذية وحاضنة ومتجاوبة، ومعظم الرجال ينزعون إلى العيش بذكوريتهم، ومعظم النساء ينزعون إلى العيش بإنوثتهن.

إنّ أي شخص، ذكراً كان أو أنثى، لم يضبط قوته الأنوثية لا ينصت بشكل جيد ولا ينفتح على الآخرين، كما لا يعرف الكيفية التي يرعى بها غيره، بل ويرى أنه على صواب دائماً!! وأي شخص ذكراً كان أو أنثى، لا يضبط قوته الذكورية يجد متاعب في صنع أو إتخاذ القرار وتشكيل رأي واتخاذ مبادرة والتواصل بشكل واضح مع الآخرين، ويسهل السيطرة والهيمنة عليه، وتكون لدية القابلية الأكبر للإيحاء، ونحن بهذا الوضع نكون بشراً مُعاقين بشكل خطير.

وأنا أركز على قوة الأنوثة لإعتقادي بأن هذه القوة لا يتم تقديرها، بل واحتقارها في معظم الثقافات البشرية، على العكس من قوة الذكورة التي تحتل مركز الصدارة في الإهتمام والتقدير، بل والمبالغة في استخدامها، بما يُلحق بنا جميعاً أضراراً بالغة دون أن نعلم، ولقد أثر هذا على النساء بشكل مباشر وشخصي جداً.

القوة الأنوثية يمكن أن يُنظر إليها على أنها القدرة على الإنتظار والمشاهدة والإنصات والتعلم، فالأنثى تجمع المعلومات وتنفتح على مدخلات مختلفة تأتيها من مصادر متعددة، والأنثى القوية يمكن أن تحتضن وترعى الأطفال والكبار والمعلومات والإنفعالات، وإحدى الصور التي يمكن من خلالها فهم هذه القوة تتمثّل في صورة الرحم الذي يحمل ويرعى الحياة نفسها تحت عين الله.

لدينا عدد وفير من المتحدثين الجديدين في هذا العالم ولكن ليس لدينا عدد كافٍ من المنصتين الجيدين. ولدينا عدد وفير من الآراء التي يتم التعبير عنها، والقرارات التي يتم اتخاذها لكن ليس لدينا جمع كافٍ للمعلومات أو قدر كافٍ من التأمل والإستيعاب. فهل آن لنا أن نعي ذلك يا معشر الذكور مع خالص احترامي وعظيم تقديري.          

إستشاري سلوك وتطوير موارد بشرية