التغيير والإرادة

 

شاعت كلمة التغيير بصورة غير مسبوقة وأصبحت من أقوى الكلمات في الوقت الحالي وأكثرها جدلا واثارة على الرغم من أن هذه الكلمة قديمة ومستخدمة ومتواجدة بشكل دائم. فالتغيير هو سنة الحياة ويشمل جميع جوانب الحياة ولكن أقوى أنواع التغيير هو التغيير الاجتماعي الذي يؤثر بقوة في الجوانب الأخرى كالجانب الاقتصادي والثقافي والسياسي. والتغيير بشكل عام لا يحدث فجأة ولا يحدث بشكل عشوائي ولكن يحدث نتيجة للتخطيط والتنظيم ولا يكفي لنجاحه وجود هدف أو غاية ولكن يجب أن تكون هناك مهارات وقدرات وارادة قوية لتحقيق الغايات. ومثال واضح لذلك الثورة المصرية في الخامس والعشرين من يناير حيث اتصف الشباب بالقدرة على القيادة والتنظيم والتصميم والثبات والبيات في ميدان التحرير ولم تضعف هذه الارادة ولم تتزعزع. وساعد على نجاح ذلك عوامل كثيرة لها علاقة بمن قاد هذه الثورة وهي الفئة المثقفة ومساندة الجيش ونوع النظام الحاكم. ولكن باعتقادي ان الارادة الحديدية والرغبة الحقيقية للشباب هي التي قادتهم للنجاح.

ان أصل التغيير للمجتمعات والشعوب والناس يبدأ من التغيير الذاتي للسلوكيات والأخلاقيات والتعاملات والممارسات (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ). فالتغيير مطلب اجتماعي للاصلاح والتطوير وتحقيق العدالة لكافة فئات الشعب والالتزام بسيادة القانون والاستفادة من الكفاءات وتحسين أوضاع المجتمع. فالتغيير يهدف الى القضاء على السلبيات وزيادة الايجابيات. والتغير يحتاج الى ارادة قوية وعزيمة ثابتة للقضاء على الفساد والتحيز والتمييزبكل جوانبه السياسية والادارية.

فالتغيير الايجابي المسلح بالارادة يجب ان يكون من خلال القوانين الدستورية والشرعية القانونية التي تتماشى مع مبادئ الاصلاح. والابتعاد عن التخريب والتدمير والاعتداء اللفظي أو الجسدي والابتعاد عن التقليل أو الاهانة للآخرين حتى لو كانوا مخطئين أو فاسدين.

الشعب الكويتي يحتاج التغيير بشدة ويحتاج الارادة التي تحدث التغيير الايجابي. فالكل يصرخ ويشتكي من استشراء الفساد وانحطاط القيم والاخلاق وانتهاك القانون واستحلال المال العام وضياع القدرات والكفاءات. والمعظم يشعر بالحزن والاحباط لما أصبحنا عليه من شعب عليل يحتاج الى علاج جذري. ولكن لا يوجد تحرك جدي للتغيير والأوضاع تسوء والمجتمع يضعف فقد ضرب بالصميم بما أدى الى تمزق قبلي ومذهبي وطائفي. لذلك نحتاج لارادة قوية لاحداث تغيير يحول الشعب من مستهلك الى منتج ومن متلق الى مفكر ومبدع. ومن شعب يبحث عن الواسطة الى شعب يقدر الكفاءة والموهبة. ومن شعب يكسر ويتحايل على القانون الى شعب يحترم ويطبق القانون. نحتاج التغيير من شعب ينتقد بعضه البعض حسب ممارساته المذهبية أو العقائدية أو حسب قبيلته أو أصله وفصله الى شعب ينتقد المقصر بعمله والمخترق لقوانينه والمعتدي على حرياته والمضعف للوحدة الوطنية.

بداية التغيير: تشكيلة حكومية قوية باعطاء الفرصة لكفاءات جديدة تتصف بالخبرة والتخصص والقوة والنزاهة والعدل والقدرة على التواصل والقيادة وحسن المواطنة واعلاء مصلحة الوطن لاحداث التغيير المطلوب.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
عقيل
[ القطيف ]: 4 / 5 / 2011م - 6:33 ص
التغيير يعني الثورة يا دكتورة أن تثور على طبع أن تتطبع .. رائع يا دكتورة رباح...

يبدأ من التغيير الذاتي للسلوكيات والأخلاقيات والتعاملات والممارسات (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )