خطبة الجمعة...تأسيس لمرحلة جديدة

كميل حسن المدني

  من عاش في سنة 1400هـ وما تبعها من أحداث إذا كان يدرك طبيعة هذه المرحلة وأثرها في مجتمعنا الشيعي لايمكن له أن يقول إن ما يحصل اليوم بمنئى عن هذه المرحلة .
فثلاثون سنة ليست بزمن قياسي بعيد حتى نقول أن هذه المرحلة لم تؤثر علينا اليوم ، فقد كنت مؤمنا أن الأحداث التي كانت تجري خلال الثلاثين سنة الماضية سيعقبها انتفاضة جديدة من جيل جديد سمع عن القهر والظلم القديم وها هو يرى اليوم بأم عينه الظلم الحالي ، فالسياسة السابقة هي نفس السياسة التي تتعامل مع المجتمع الشيعي وخاصة أن من كان يحكم الشرقية ويدير وزارة الداخلية هم نفس الشخصيات لم تتغير .

السنة الجديدة

     في أيام محرم الحرام وانأ امشي بين المعزين كان بجانبي احد الآباء الذين عاصرو الأحداث في سنة 1400هـ بشكل جيد فقال لي في هذا الطريق كانت تمشي المظاهرات في سنة 1400هـ فقلت له إن الجيل لايصنع انتصارين (وان لناظره لقريب) فكنت أرى أن الانتفاضة الجديدة لقريب زرعها في هذه المنطقة إلى أن حدث ما حدث في حرم رسول الله وأهل بيته في البقيع الغرقد فكانت الشرارة الأولى لانتفاضة جديدة في عالم متغير بسرعة جنونية .

تأسيس لمرحلة جديدة

   إن من سمع خطاب سماحة العلامة المجاهد الشيخ نمر النمر (حفظه الله)  وخاصة بعد الأحداث التي جرت بالمدينة المنورة وذهاب الوفد من العلماء والوجهاء إلى الرياض لمقابلة الملك عبدالله بن عبدالعزيز ورجوعهم بخفي حنين إلا من انجاز واحد فقط ( خروج جميع المعتقلين ) وكأنه المطلب الأساسي وعدم تلبية باقي المطالب والاستخفاف بالوفد الشيعي ومطالبه وفي الفترة التي كان الشيخ المجاهد ممنوعا من إمامة الجماعة وإلقاء الخطب والتدريس كان لابد من مرحلة جديدة من التعاطي مع هذا النظام المتعجرف والذي لايعرف إلا لغة الترهيب والتخويف فكسر الشيخ النمر الحظر ليعلن للجميع بأن المرحلة الجديدة قد بدأت وان مرحلة الموادعة قد فشلت فشلا ذريعا ! وان التعاطي بهذا السقف من المطالب بات أمرا غير مقبول فلا بد من تغيير في لغة الخطاب وحدته في التعاطي فكلما تمادت الدولة في تجاهل مطالبنا سنصعد من سقف المطالب والحقوق المهضومة .

الفصل بين الممانعة والموادعة

    إن الشيخ النمر أراد التوضيح للناس الفاصل بين الممانع والموادع والخيار للناس في أي الاتجاهين يريدون تحصيل حقوقكم المسلوبة وبالتالي الجماهير الشيعية اختارت خط الممانعة والأدلة على ذلك كثيرة منها الانحسار الشعبي لخط الموادعة وانضمامه إلى خط الممانعة والشعبية التي تزيد يوما بعد يوم لسماحة الشيخ المجاهد ورؤاه لخير دليل ، ولذلك على خط الموادعة أن يعيد حساباته من جديد ويرتب أوراقه  لان الجماهير الشيعية بدأت تعرف وتميز .

لا لتدخل خارجي

  إن من يعرف طبيعة الصراعات الدولية وأطماعها والتجارب السابقة التي مرت يدرك أن التدخل الدولي في قضية ترتبط بنا كشيعة لاتخلو من مصالح تريد أن تجنيها تلك الدولة من التدخل في مثل هكذا ملفات لذالك الشيخ النمر كان يؤكد تكرارا ومرارا على هذه النقطة بأننا لانريد تدخلات خارجية أكان دول الجوار أو إيران أو أمريكا فكلهم دول يسعون إلى مصالحهم على حساب الملف الشيعي بالمنطقة وهذا ما أكده الشيخ في خطبته الأخيرة .

نقاط لابد منها

  في ظل غياب الشيخ المجاهد النمر (حفظه الله) عن الساحة وفي ظل القمع الذي يمارسه وزير الداخلية وأمير الشرقية بحق الجماهير والناس لابد من عدة أمور هي :

أولا: بروز قيادات جديدة وصادقة ليلتف الجماهير حولها حتى يكون هناك تنسيق في العمل على الأرض وخاصة في ارض العوامية الأبية .

ثانيا: إن سقف المطالب الذي طرحه الشيخ النمر في خطبته يجب أن يكون هو السقف الأدنى للمطالب ولا يتنازل عما هو أدنى منه .

ثالثا: أدعو العلماء والوجهاء إشراك الناس من خلال السماع لآرائهم واطلاعهم على ما يدور من مشاورات .

رابعا: كتابة عريضة بها المطالب التي ذكرها العلامة النمر في خطبته ولا يوقع عليها العلماء والوجهاء فقط وإنما الجماهير الشعبية من صفوى إلى الإحساء وجمع مليون شخص موقع على هذه العريضة على اقل تقدير.

خامسا: الاستمرار في التأكيد على هذه المطالب من قبل الخطباء في خطب الجمعة والمنابر الحرة من صحف ومجلات وقنوات تلفزيونية وجعلها قضيه رأي عام إلى نيل المطالب بأذن الله .

سادسا: حث الشارع الشيعي أن يكون بقدر المسؤولية لنصرة أهله في العوامية  بالوقوف معهم في محنتهم(خاصة ان القضية لا تخص أهالي العوامية وحدهم ) والاستجابة للنداءات التي تخرج من تكبير فوق المنازل وغيرها من الفعاليات السلمية التي تبين رفضنا القاطع بالمساس برموزنا الدينية أكان الشيخ النمر أو غيره من العلماء الربانيين  .